تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٥
القوانين البشرية ناشئاً عن رفع الإرادة لا لكراهة أيضاً، وحينئذٍ فلا فرق بين القسم الأوّل والثاني، وأنّ السببيّة للحكم أو المكلّف به كلاهما مجعولان بالتّبع.
وأمّا القسم الثالث، ممّا ذهب إليه في «الكفاية» حقّ لا محيص عنه، لأنّ ذلك ظاهر الأخبار والأدلّة كما في قوله: «من حاز ملك»،[١] «الناس مسلّطون...».[٢]
مضافاً إلى أنّه ليس هناك غالباً حكم أو أحكام شرعية تكليفية يكون الوضع دائراً مداره بحيث ينتزع عنه وإن أتعب الشيخ نفسه الزكيّة في ذلك، فإنّ انتزاع الضمانة عن وجوب الغرامة مخدوش بضمان الطفل والمجنون، والتوجيه بأنّ الوجوب فيهما مشروط بالبلوغ أو الإفاقة كما ترى؛ لأنّ ذلك يستلزم صحّة الضمان في الحيوانات والجمادات أيضاً مشروطاً.
نعم، لا بأس بالقول بأنّ هذا الاعتبار والجعل إنّما يصحّ في الموارد التي يترتّب عليه أثر عملي، وأمّا فيما لا يترتّب عليه تكليف وأثر عملي، فالجعل والاعتبار لغو لا يصدر من الحكيم وهذا غير أنّه مجعول بتبع التكليف.
بل قد يختصّ جعلها بموارد يعتبرها العرف والعقلاء فيتضيّق حكم الشارع بتضيّق اعتبارها، كما يقال: إنّ العقلاء لا يرون الملكية لفضاء الملك إلى عنان السماء، ولذلك يجوز عبور الطيّارات عن فضاء ملك الغير ونحو ذلك.
وتظهر ثمرة البحث في مثل ضمان الصبيّ والمجنون، كما اُشير وفي تعارض الاستصحابات.
[١]. اُنظر: مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٢٤.
[٢]. بحار الأنوار ٢: ٢٧٢ / ٧.