تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
غيره يده فيه. وإلى موثّقة إسحاق بن عمّار، عن رجل نزل في بعض بيوت مكّه فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها». قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: «يتصدّق بها».[١] فإنّه لا شكّ أنّ الدراهم كانت في تصرّف أهل المنزل كما عرفت، ولو أنّهم قالوا إنّا لا نعلم أنّها لنا أو لغيرنا فيصدق أنّهم لا يعرفونها فلا يحكم بملكيتها لهم. ومن ذلك يعلم أنّ اليد لا يكفي في حكم ذي اليد لأجلها لنفسه إن لم يعلم ملكيته».[٢] انتهى.
ويرد على الأخير خروجها عن مورد الكلام، فإنّ صدق اليد على الدراهم الموجودة في تلك المنازل المعدّة للإيجار ـ كما في الفرض ـ ممنوعة خصوصاً المدفونة منها، فيكون من قبيل مجهول المالك الذي تعريفه بالنسبة إلى صاحب الدار ممكن وبالنسبة إلى غيرهم غير ممكن، فحكم عليه السلام أوّلاً بتعريفهم إيّاها، فإذا لم يعرفونها يتصدّق بها.
وعلى الاستدلال بالصحيحة: بأنّ الحكم باللقطة إنّما هو في مورد يدخل في المنزل جماعة كثيرون، ولا إشكال في أنّ الدراهم والدنانير الملقى فيها لا يعدّ تحت يد صاحبه.
مضافاً إلى أنّ الدراهم والدنانير لها خصوصيّة، فإنّ لهما محلاً خاصّاً كالصندوق والكيس، فإذا وجد في الدار فإن كان المزاولة مختصّاً بصاحب الدار يعدّ تحت يده، بخلاف ما لو كانت البيت محلّ المراودة خصوصاً إذا كانت
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٨، كتاب اللقطة، أبواب اللقطة، الباب ٥، الحديث ٣.
[٢]. عوائد الأيّام: ٧٤٢ ـ ٧٤٣.