تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
أقلّ من أنّ جعل قاعدة الفراغ يكون لغواً؛ لأنّها أخصّ منها مطلقاً.
وممّا اُشير إليه في المقام يظهر دفع ما مرّ من النقض بما إذا شكّ في الرافع والقاطع وأنّ البناء على الإتيان فيهما يوجب عكس المطلوب.
وجه الدفع أنّه ليس مفاد القاعدتين ـ التجاوز والفراغ ـ إلا المضيّ وعدم الاعتناء، لا البناء على الوجود في أثناء العمل أو بعد الإتيان، ومفاده أنّه لا تعتن بالشكّ في الرافع والمانع وامض مضيّ من لم يعرض عليه شكّ، فيفيد الصحّة والتمامية والإجزاء. ولا ينافي ذلك كون الشكّ في التحقّق؛ إذ مع الشكّكذلك لا يعتنى به.
إن قلت: بين القاعدتين عموم من وجه لاختصاص قاعدة الفراغ في الشكّ في الوصف المعتبر في صحّته لعدم كونه شيئاً كما قال الشيخ١[١] والشكّ في الجزء الأخير الغير المقوّم للصدق العرفي؛ لعدم التجاوز، وكذا الشكّ في المانع والرافع؛ لعدم كونه شيئاً أيضاً.
قلت: أمّا الشك ّفي الوصف المعتبر فغير خارج عن قاعدة التجاوز، لأنّ الوصف أو الشرط أيضاً شيء شكّ في وجوده بعد تجاوز محلّه، فيشمله قوله: كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه، كما في الشكّ في الموالات والجهر ومثلهما.
ومثلها الشكّ في وجود الرافع والمانع، فإنّهما وإن كانا أمران عدميان ولا يصدق على العدم لفظ الشيء، إلا أنّ الشكّ فيه مساوق للشكّ في وجوده فيشمله، وقد عرفت أنّه ليس معنى القاعدة هو البناء على الوجود، بل معناها عدم
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٣٢٩.