تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٦ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
لمن لم يتخيّر، فإثباته لمن اختار والتزم إثبات للحكم في غير موضوعه الأوّل».[١] انتهى.
وعلى أيّ حال، لا يبعد دعوى أنّ بعض أدلّة التخيير غير قاصرة عن إثبات استمرار التخيير والتوسعة، مثل قولهu في خبر سماعة: «فهو في سعة حتّى يلقاه»[٢] وفي خبر حارث بن مغيرة: «فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّ إليه».[٣] فإنّهما ظاهران في استمرار التوسعة وبقاء التخيير إلى أن يرى القائم أو من يخبره.
واحتمال أن يكون المراد هو بقاء السعة بالنسبة إلى كلّ مورد من موارد تعارض الأخبار، فلا ينافي أن يكون التخيير في الموارد حدوثاً بأنّ يكون الغاية غاية للتخيير بنحو الحدوث في الأخبار التي يتوارد عليه بنحو التعارض، لا للتخيير في الخبرين المتعارضين كي يفيد الدوام والاستمرار.
فاسد؛ إذ مفاد القضية بناءً على هذا الاحتمال عدم التخيير في الأخبار المتعارضة بعد لقاء الإمام، وهو كما ترى.
وربما يستظهر الاستمرار أيضاً من قوله في التوقيع الشريف: «فموسّع عليك بأيّة عملت».[٤] فإنّ الظاهر منه جواز العمل بأيّة شاء في جميع الأزمان، وهو التوسعة الكاملة لا جواز العمل بأيّة شاء في الزمان الأوّل. نعم لزم تقييد العمل
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ٤٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٤، لكنّ الموجود في الوسائل: «موسّع عليك» بدون الفاء؛ اُنظر: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣:٣١٧.