تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الثاني القول في قاعدة اليقين
يقينه السابق بالاستمرار والثاني بلحاظ يقينه السابق بعدالته يوم الجمعة.
فالمراد كون مناط القاعدة هو التعبّد بوجود نفس ما تيقّن به سابقاً سواء كان حدوثاً أو بقاءً، وعلى أيّ حال، فهذا خارج عن الاستصحاب اصطلاحاً، ومع ذلك لا مانع من إمكان التعبّد بها أيضاً وإنّما الكلام في وقوع التعبّد بها، ويقع الكلام فيها في مقامين: أحدهما: شمول دليل الاستصحاب لها، والثاني: قيام دليل آخر على اعتبارها.
أمّا الأوّل، فهم بين من يدّعى دلالة أخبار الاستصحاب على اعتبارها أيضاً، وبين من يختار عدم إمكان ذلك، وبين ثالث يقول بإمكان شموله، ولكنّه منصرف إلى الاستصحاب خاصّة، فمن الأوّلون صاحب «الذخيرة» الفاضل السبزواري حيث استدلّ على عدم وجوب الإعادة على من فرغ من الوضوء متيقّناً للإكمال، ثمّ عرض له الشكّ بصحيحة زرارة ولا تنقض اليقين بالشكّ... .[١]
وادّعى الشيخ١ عدم إمكان شمول الأخبار لهما وإنّما يختصّ بالاستصحاب وخلاصة ما ذكر في وجهه:
أنّه بعد ما ظهر أنّه يعتبر في صدق نقض اليقين بالشكّ اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة واتّحاد متعلّق اليقين والشكّ، حيث إنّه لولا اتّحادهما لما كان العمل على خلاف اليقين نقضاً له بالشكّ، ولا العمل على طبقه مضيّاً على اليقين... فيفارق الاستصحاب للقاعدة من جهات ثلاث:
١. لابدّ في الاستصحاب من عدم ملاحظة الزمان في متعلّقهما حتّى يتّحد
[١]. ذخيرة المعاد ١: ٤٤.