تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٠ - التنبيه الثامن دفع توهّم مثبتية الأصل في موارد ثلاثة
ثمّ إنّ هذا كلّه في الأثر المترتّب على العنوان الكلّي بنحو القضية الحقيقيّة الذي قد اُشير أنّها أثر للأفراد حقيقة، وأمّا إذا كان مترتّباً على الكلّي بنحو القضية الطبيعيّة بأن كان أثراً للطبيعة فلا يترتّب على استصحاب الفرد، فإنّه وإن كان متّحداً وجوداً مع الفرد إلا أنّه ملحوظ لا بشرط وهو غير لحاظه بنحو الفردية، ولذا لا يترتّب على استصحاب زيد أنّه نوع مع صدق أنّ الإنسان نوع.
الثاني (من الاُمور المذكورة في التنبيه الثامن في «الكفاية»): قال: «وكذا لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولاً شرعاً بنفسه ـ كالتكليف وبعض أنحاء الوضع ـ أو بمنشأ انتزاعه، كبعض أنحائه كالجزئية والشرطية والمانعية، فإنّه أيضاً ممّا تناله يد الجعل شرعاً، ويكون أمره بيد الشارع وضعاً ورفعاً ولو بوضع منشأ انتزاعه ورفعه. ولا وجه لاعتبار أن يكون المترتّب أو المستصحب مجعولاً مستقلاً كما لا يخفى، فليس استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية بمثبت ـ كما ربما توهّم ـ بتخيّل أنّ الشرطية أو المانعية ليست من الآثار الشرعية بل من الاُمور الانتزاعية، فافهم».[١]
ولا ريب في صحّة ما ذكره من الكبرى الكلّية من صحّة جريان الاستصحاب في نفس الأثر المجعول بالتبع أو في موضوع باعتباره، لكنّه لم يظهر مراده من بيانه وأنّه١ يثبت ماذا وينفي ماذا، والذي يتصوّر في استصحاب مثل هذه الاُمور المجعولة بالتبع على أنحاء:
١. ما هو ظاهر كلامه من استصحاب وجود ما هو شرط أو جزء لترتيب الشرطية والجزئية وهو ظاهر الفساد، إذ ليس الشرطية أو الجزئية أثر وجود
[١]. كفاية الاُصول : ٤٧٤ ـ ٤٧٥.