تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٨٧ - فصل في تعريف الاجتهاد
هو هذا دون أيّ استنباط من الكتاب والسنّة.
وعلى أيّ حال، فما ذكره في «الكفاية» تصحيحاً للتعريف من أنّ الأولى تبديل الظنّ بالحكم بالحجّة، لا يكفي في حلّ الإشكال.
إذ يرد عليه أوّلاً: أنّ التحصيل إنّما هو بمعنى الإيجاد وهو إن يصدق في تحصيل الظنّ لا يصدق في تحصيل الحجّة، فإنّ الأوّل يحصل بالفحص عن الأمارات والاُصول حتّى ينقدح له الظنّ بالحكم على مذهب العامّة، أو القائلين بحجّية مطلق الظنّ كما عن المحقّق القمّي، وأمّا الحجّة بمعنى نفس الأمارات فلا يصدق على الفحص عنها وطلبها التحصيل؛ إذ بالفحص يجدها ويكون من قبيل الوجدان لا الإيجاد مثلاً الخبر الواحد موجود والظفر به وجدانه فلا يصحّ إطلاق التحصيل عليه وليس عناية الفحص عن الدليل عناية تحصيل الظنّ حتّى يمكن جمعهما في لفظ واحد.
وثانياً: أنّ المجتهد قد يتفحّص عن الدليل ولا يجده فيستريح إلى البراءة العقلية، وليس هي حجّة على الحكم الشرعي ولا مؤدّاه حكماً شرعياً، فلا يصدق عليه التعريف المزبور.
نعم، لو كان المراد من الحجّة مطلق ما يحتجّ به العبد على المولى والمولى على العبد فالبراءة العقلية أيضاً كذلك لكنّه خلاف ظاهر العبارة، حيث قال: حجّة عليه، أي على الحكم، فيرجع الأمر إلى أنّ الاجتهاد إنّما هو استفراغ الوسع لتحصيل المؤمّن عن العقاب.
ثمّ إنّ ذلك مشترك بين المقلّد والمجتهد، فإنّ المقلّد أيضاً يرجع إلى المجتهد لتحصيل المؤمّن عن العقاب إلا أنّ ذلك بالدليل الإجمالي والمجتهد