تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢٩ - فصل ضابط التعارض
التعارض لا لتطبيق معنى اللغوي.
ولكن يمكن أن يقال: إنّ استعماله في المقام من مصاديق نفس المعنى اللغوي، ونقله إليه من قبيل نقل الموضوع للكلّي إلى بعض مصاديقه، بل من قبيل استعماله كذلك من دون نقل، وصار بكثرة الاستعمال حقيقة فيه، وذلك أنّ التعارض يقع صفة للدليل، والدليل ظاهر في المدلول؛ أي يظهره فالفاعل هو الدليل والمفعول المدلول، وأمّا التماثل أو التخالف فإنّما يستفاد من صيغة المفاعلة أو التفاعل؛ ولذلك فقد استعمل في نفس المعنى قبل جعل الاصطلاح، كما ورد في الخبر: «يرد عنكم الخبران المتعارضان...».[١]
وأمّا التعادل الذي يقع صفة للمتعارضين في بعض الحالات فهو بمعناه اللغوي؛ أي تساوي الشيئين وتماثلهما من جهة من الجهات من العِدل بمعنى المثل، ولو صار اصطلاحاً في خصوص المقام فهو من نقل الكلّي إلى بعض مصاديقه.
وأمّا الترجيح فقد قيل إنّه من نقل المباين؛ لأنّه في اللغة إحداث المزيّة في أحد الشيئين المتساويين، وهو مفقود في المقام، بل هو فيه: إمّا تقديم أحد الدليلين لمزيّة معتبرة فيه، أو تقدّمه عليه كذلك، أو نفس المزيّة المعتبرة، وعلى أيّ تقدير يكون من قبيل نقل المباين، وإن كان الأقوى هو الثاني، بقرينة كون التعادل المقابل له صفة للدليلين... .[٢]
وفيه: أنّ إحداث المزيّة كما يسند إلى فاعل اختياري، كذلك يسند إلى
[١]. عوالي اللئالي ٤: ١٣٣ / ٢٢٩.
[٢]. كفاية الاُصول مع حواشي المشكيني ٥: ١١٠.