تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - الثاني الأخبار
الحسن، والتوقّف فيه من حيث الآثار...».[١] انتهى.
لكنّ الظاهر أنّه لا مخالفة بينهما حتّى يحتاج إلى الجمع، فإنّ المنهيّ عنه في الأوّل الوثوق كلّ الثقة، لا الثقة في الجملة.
كما أنّ ظاهر الثاني أيضاً هو الحمل على الصحّة فيما إذا استولى الصلاح على الزمان، وإنّما فصّل بين ذلك الزمان وما إذا استولى الفساد، فكان منشأ الحمل على الصحّة هو الغلبة النوعية، فهو أيضاً لا ينافي الأخبار السابقة. ومنه يظهر الكلام في الثالث أيضاً.
بل يمكن أن يقال: إنّ ظاهر المروي في النهج هو ترتيب الآثار أيضاً عند استيلاء الصلاح، وذلك لقولهu: في الصورة الثانية: فقد غرّر، فإنّ مجرّد حسن الظنّ لا يوجب الغرر ما لم يترتّب عليه الأثر، فيشهد على أنّ المفروض في كلامهu هو ترتيب الأثر في الصورة الاُولى أيضاً، فتدبّر.
قال الشيخ١: «ويمكن الاستدلال بموثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبداللهu: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي اُختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة».[٢]
وتقريبه: أنّ الحليّة المذكورة فيها ليس من جهة أصالة الحلّيه والإباحة، وإلا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٤٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.