تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٩
لتمامية أركانه من اليقين والشكّ».[١]
فإنّ ذلك بعينه هو الإشكال الذي مرّ أخيراً على استصحاب الكلّي القسم الثاني ـ لا جميع صور الكلّي ـ ، وقد عرفت الفرق بين استصحاب الكلّي والفردالمردّد.
وبالجملة: المفروض أنّ التردّد لا يضرّ باستصحاب الكلّي بخلاف الفرد المردّد، لكن لو أصرّ١ على عدم التفاوت بينها لكان اللازم المنع عن جريان الاستصحاب في الكلّي أيضاً لا القول بجريانه في الفرد المردّد، وهو الأقرب وذلك أنّ وجود الكلّي في ضمن أفراده ليس وجوداً واحداً، بل وجودات متعدّدة بتعدّد الأفراد، فكلّ فرد توجد في ضمنه حصّة من الكلّي غير الحصّة الموجودة بالفرد الآخر.
وعلى هذا الأساس أنكر١ استصحاب الكلّي في القسم الثالث، وملخّصة أنّ المتيقّن من وجود الكلّي غير المشكوك.
وعليه يقال: هنا إنّ المستصحب هو وجود الكلّي لا مفهومه وعنوانه؛ إذ لا أثر بالنسبة إليه ومن المعلوم أنّ المتيقّن من وجود الكلّي مردّد بين القصير والطويل، فيجري فيه من الإشكال ما ذكر في الفرد المردّد حرفاً بحرف.
وبالجملة: فلا مجال للالتزام باستصحاب الكلّي في هذا القسم وإلا لكان اللازم الالتزام به في الفرد المردّد أيضاً، فإنّ الإشكال فيهما واحد، فتدبّر.
وأمّا القسم الثالث: فهو ما إذا تيقّن بوجود الكلّي في ضمن فرد، ثمّ علم
[١]. مصباح الاُصول ٣: ١٣٤.