تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
كان الواسطة شرعياً أو غيرها، فلا يكون في ذي الواسطة الشرعي أيضاً الحكم الثابت للواسطة حكماً للمستصحب أيضاً.
والذي يصحّ أن يقال: إنّ في استصحاب الحكم يكون التعبّد بنفس المستصحب ومع ذلك يترتّب عليه أثره وأثر أثره إذا كان شرعيّاً دون ما إذا كان بواسطة غير شرعي دون لوازمه وملازماته وكذلك في الموضوع، فإنّ مفاد الاستصحاب ليس إلا إحراز المستصحب من الحكم أو الموضوع وليس في مفادها هو لحاظ الآثار والأمر بترتيبها عليه حتّى يبحث في عمومه وخصوصه، وإنّما تترتّب عليه الآثار ببركة شمول العمومات الدالّة على تلك الأحكام عند إحراز موضوعه بالاستصحاب، وغايته أنّ الأمر التعبّدي بالبناء على بقاء المستصحب لا يتيسّر إلا إذا كان له حكم في الشرع، ولابدّ أن يكون له نظر إليه في الجملة، كما هو كذلك في الدليل الحاكم الناظر إلى المحكوم أيضاً، وقد يعبّر عنه بنفي الحكم أو إثباته بلسان نفي الموضوع أو إثبات الموضوع، فالتعبّد بحياة زيد يدخله في عموم قوله تعالى: )يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أولادِكُمْ لِلذَكَرِ مِثْلُ حَظّ الاُنثَييَن([١] ودليل حرمة تزويج زوجته ... .
وعلى ذلك يترتّب أوّلاً: عدم ترتّب الأثر العقلي؛ لعدم كونه من الكبريات الشرعية، وهو واضح.
وثانياً: عدم ترتّب الآثار المترتّبة على الواسطة العقلية أو العادية؛ لعدم إحراز موضوعه لما عرفت من عدم كونه من الكبريات الشرعية، وعدم تعبّد فيه بالاستقلال.
[١]. النساء (٤): ١١.