تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٩ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
فصل
في انقلاب النسبة بين الأدلّة
لا إشكال في تعيين الأظهر ـ لو كان في البين ـ إذا كان التعارض بين الاثنين، وأمّا إذا كان بين الزائد عليهما فتعيينه ربما لا يخلو عن خفاء، وقد ذكر غير واحد من الأكابر أنّه إذا ورد هناك مخصّصان أو أكثر على عامّ واحد لزم تخصيص العامّ بهم جميعاً، من غير تقديم واحد على الآخر، فلا يلاحظ تخصيص العامّ بواحد منهما أوّلاً ولو كان مقدّماً بحسب الزمان؛ كي ينقلب النسبة بين العامّ المخصّص وبين الخاصّ الآخر أحياناً.
مثلاً إذا ورد: أكرم العلماء، ودلّ دليل آخر على عدم وجوب إكرام الفسّاق من العلماء، ودلّ ثالث على عدم وجوب إكرام النحويين، فلو خصّصنا العامّ الأوّل بأوّل الخاصّين كان الباقي تحته خصوص العلماء العدول، ومن الواضح أنّ النسبة بينه وبين الخاصّ الآخر حينئذٍ العموم من وجه. وخالف في ذلك المحقّق النراقي١، حيث إنّه لاحظ النسبة بين العامّ والخاصّ بعد إخراج بعض الأفراد عن