تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٣ - تنبيهات
كون الوقف غير قابل للبيع إلا في موارد مخصوصة...».[١] انتهى ملخّصاً.
أقول: أمّا الأخير وهو التفصيل بين الشكّ في قابلية الفاعل أو المورد، وبين الشكّ في سائر الشرائط، فممّا لا يمكن الالتزام به بل يرى السيرة على خلافه؛ إذ لو كان كذلك لما كان يجري أصالة الصحّة في عقد الأب والجدّ والحاكم وأمثالهم دائماً إذا شكّ في أنّه كان مع إحراز المصلحة أو عدم المفسدة أم لا، بل وفي نفس المثال الذي فرّع عليه من الشكّ في صحّة بيع الوقف من جهة الشكّ في أنّه كان من موارد جواز البيع أم لا. فهل ترى من العقلاء بل المتشرّعة إذا علم بأنّ الملك الفلاني كان وقفاً وقد بيع قبل مأة عامّ بيد متولّيه أو الحاكم الشرعي، ومع ذلك شكّ في صحّة ذلك يبني على الفساد؟!
بل وفي نفس المثال الذي أنكر فيه أصالة الصحّة جزماً ـ وهو إذا باع زيد دار عمرو مع الاعتراف بكونها دار عمرو ـ فإنّ كثيراً من المعاملات التي يقع في السوق من هذا القبيل، فإنّه يعترف بكون ذلك ملك غيره وضعه هنا ووكّله في بيعه بكذا أو كذا...، ومع ذلك يشتريه المشتري من غير ترديد.
وأمّا التفصيل بين الأركان وغيره، كما هو ظاهر كلام المحقّق الثاني١ بل صريحه ـ كما مرّ كلامه ـ[٢] أو التفصيل في الأركان بين ما هو مقوّم عرفاً وما هو مقوّم شرعاً، فلا يجري في الشكّ في الأوّل كالشكّ في وقوع العقد بلا ثمن أو الشكّ في مالية العوضين أو في تمييز المتعاملين؛ لأنّ الشكّ يرجع إلى تحقّق العقد، وفي مثله لا تجري أصالة الصحّة.
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٣٩٣ ـ ٣٩٧.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٤٠٠ ـ ٤٠١.