تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠١ - تنبيهات
الضامن ما هذا لفظه:
«فإن قيل له (للمضمون له) أصالة الصحّة في العقود، وظاهر حال العاقد الآخر أنّه لا يتصرّف باطلاً.
قلنا: إنّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها لتحقّق وجود العقد، أمّا قبله فلا وجود له. فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد، وكذا الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور لا مطلقاً».[١] انتهى.
واستظهر الشيخ١ من كلامه أنّ أصالة الصحّة لا يجري إلا بعد استكمال العقد للأركان.
واعترض عليه ـ بعد نقل عبائره الاُخرى وعبارة غيره ـ : «بأنّ ما ذكره من أنّه لا وجود للعقد قبل استكمال أركانه، إن أراد الوجود الشرعي فهو عين الصحّة، وإن أراد الوجود العرفي فهو متحقّق مع الشكّ، بل مع القطع بالعدم».[٢] انتهى.
ولذلك فصّل بعض الأعاظم١ بأنّ «الشكّ في العمل تارةً: يكون في تحقّق ركن مقوّم له، بحيث لو لاه لم يصدق عليه عنوانه عرفاً، كالشكّ في وقوع العقد بلا ثمن، إذا شكّ في مالية العوضين، أو في تميّز المتعاملين، فإنّ الإخلال بكلّ واحد ممّا ذكر مخلّ بتحقّق العقد عرفاً ولو على القول بالأعمّ.[٣]
[١]. جامع المقاصد ٥: ٣١٥.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٦٠.
[٣]. لأنّ الشكّ يرجع إلى تحقّق العقد ولو عرفاً وأصالة الصحّة لا تجري عند العقلاء إلا بعد إحراز عنوان العمل ومع الشكّ فيه لا مجرى لها. [منه غفر الله له]