تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٩ - تنبيهات
تفتيش عن حال العامل من حيث العلم والجهل بالمسألة أو كون معلومه مطابقاً للواقع أم لا.
ويزيد ذلك وضوحاً ملاحظة حال المسلمين في الأعصار المختلفة مع تشعبّهم في المذاهب واختلافهم في المسائل الفرعية كثيراً، ومع ذلك لم يعهد منهم السؤال عن معتقد الفاعل مع احتمال اختلافهم في نفس المسألة أيضاً.
والمناقشة في جريان بعض ما سبق من مناشئ السيرة غير مضرّ فإنّها حِكَم لا علل. ولعلّ المنشأ هنا جريان نحو أصالة الصحّة في تعلّمه وعلمه أيضاً، فتدبّر.
٤. وأمّا إذا نعلم بعلمه بالمسألة لكنّ الصحيح عنده غير ما هو الصحيح في الواقع ـ أي ما هو صحيح عندنا ونعتقد أنّه الواقع ـ بل يباينه بالتباين، كأن يكون اعتقاده على الجهر. والواقع بنظر الحامل هو الإخفات. فلا ينبغي التأمّل في عدم جريان السيرة هنا، حيث إنّ إتيانه بالصحيح مبتن على احتمال الخطاء والنسيان في عمله، وهما خلاف الأصل.
٥. وكذلك فيما إذا نعلم أنّه جاهل بالمسألة فلا يعلم شروط الصحّة الواقعية، ولا يبالي بما يصدر منه، فعند ذلك لا يكون صدور الصحيح منه إلا اتّفاقاً وصدفة، فالحمل على الصحّة في هذه الصورة أيضاً مشكل، وإن اختاره المحقّق الأصفهاني١ وادّعى قيام السيرة عليها بعد ملاحظة جهل غالب العوامّ بالأحكام.
وفيه: أنّه لم يثبت السيرة في موارد العلم التفصيلي بجهل العامل، وأمّا كون غالب العوامّ جاهلاً بالحكم فغير ثابت بالنسبة إلى كلّ مسألة، وإنّما الثابت إنّما هو جعلهم بالنسبة إلى مجموع المسائل.
٦. ويلحق بالرابع ما إذا كان عالماً بالمسألة مخالفاً للحامل لا بالتباين، بل