تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣
فرض وجوده في الخارج ـ يجوز استصحابه على المبنى الثالث للموجود الخارجي بملاك المنوية العرفية وإن لم يصحّ على المبنيين الأوّلين.
وممّا ذكرنا ظهر جواز استصحاب الأحكام الشرعية عند إحراز بقاء الموضوع عرفاً وهل هو كذلك فيما إذا كان الحكم الشرعي مستكشفاً عن دليل عقلي، كما إذا حكم العقل بقبح شيء واستكشفنا عنه حرمته شرعاً؛ ثمّ وقع الشكّ فيه لبعض التغييرات في الموضوع فهل يجوز استصحاب حرمته أم لا؟
ذهب الشيخ١ إلى عدم جواز استصحابه وله كلام طويل محصّله: أنّ الأحكام العقلية كلّها بيّنة مفصّلة من حيث مناط الحكم الشرعي، والشكّ في بقاء المستصحب وعدمه لابدّ وأن يرجع إلى الشكّ في موضوع الحكم؛ لأنّ الجهات المقتضية للحكم العقلي بالحسن والقبح كلّها راجعة إلى قيود فعل المكلّف الذي هو الموضوع، فالشكّ في حكم العقل حتّى لأجل وجود الرافع لا يكون إلا للشكّ في موضوعه، والموضوع لابدّ وأن يكون محرزاً معلوم البقاء في الاستصحاب، وهذا بخلاف الأحكام الشرعية، فإنّه قد يحكم الشارع على موضوع ولا يعلم أنّ المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشكّ أو مرتفع، إمّا من جهة الجهل بالمناط أو من جهة الجهل ببقائه، مع معرفته فيستصحب الحكم الشرعي.[١] انتهى ملخّصاً.
وملخّص ما يستفاد من كلام الشيخ في الإشكال وجهان:
أحدهما ما يقال: من أنّ الحكم الشرعي إذا كان تابعاً لحكم العقل
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٣: ٢١٥ ـ ٢١٦.