تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
في نجاسة الثوب نجاسة الماء، ويرتفع به موضوع الاستصحاب في الماء أيضاً، وليس على هذا من دوران الأمر بين التخصيص والتخصّص، بل الأخذ بكلّ منهما يوجب نفي الآخر تخصّصاً، إلا أنّ التقدّم الطبعي للشكّ السببي أوجب إحراز الحكم وارتفاع موضوع الآخر، من دون عكس...».[١]
أقول: إنّ ما أشار إليه من ابتناء الوجوه المذكورة على عدم حجّية الاستصحاب المثبت حقّ لا محيص عنه. وأمّا عدم ابتناء الوجه المدّعى أي الوجه الرابع على ذلك لتقدّم الأصل السببي طبعاً قابل للمنع، إذ المفروض أنّه بناءً على حجّية مثبتات الاستصحاب يترتّب على استصحاب الجاري في الثوب نجاسة الماء ويرتفع به موضوع الاستصحاب في الماء أيضاً، وهذا بمعنى أنّ الأصل الثاني أيضاً صالح لرفع موضوع الأوّل كما اعترف به، وأمّا صرف تقدّم الطبعي للشكّ السببي فلا دليل على كونه موجباً لتقدّم استصحابه، والمنع عن جريان الآخر بعد فعلية الشكّ فيهما، فإنّه وإن سلّمنا عدم جريان الاستصحاب المسبّبي في رتبة السببي، إلا أنّه لامانع من جريانه في الرتبة الثانية.
ولذلك ندّعي أنّه لو تمّ دليل خاصّ ـ كما يأتي ـ على تقدّم الأصل السببي على المسبّبي يمكن الاستدلال بنفس ذلك على عدم حجّية مثبتات الاُصول فلا تغفل.
السادس: السيرة المستمرّة بين المسلمين ولعلّه مراد من ادّعى الإجماع ولذلك لم يخالف فيه إلا بعض المتأخّرين، بل هو أمر ارتكازي بين العقلاء ولذلك تريهم أنّه لو شكّ أحد في مجيء زيد للشكّ في حياته لا يستصحب عدم
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٣٢.