تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٦ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
كبرى المطهّرية، فإنّ موضوعها الغسل بماء ويكون طاهراً، والجزء الأوّل محرز بالوجدان والثاني تحرزه استصحاب الطهارة ـ أو أصالة الطهارة ـ فيتحقّق موضوع دليل المطهّرية فيتمسّك به لإثبات الطهارة، وهو باعتباره أمارة يحكم على استصحاب النجاسة».[١]
وفيه: ما تقدّم من أنّ الاستصحاب لا يقيّد الحكم بالطهارة مثلاً تعبّداً، ولا يوجب جعل الحكم المماثل، وإنّما غايته الحكم بترتّب آثارها، وذلك لا يوجب التوسعة في موضوع الحكم حتّى يوجب الحكومة.
الرابع: ـ ما ذكره في «الدرر» ثانياً ـ بعد ذكر ما يقرب من كلام الشيخ والمحقّق الخراساني أوّلاً ـ وهو تقدّم الشكّ السببي على المسبّبي طبعاً؛ لأنّ الثاني معلول للأوّل، ففي رتبة وجود الأوّل لم يكن الثاني موجوداً، وإنّما هو في رتبة الحكم المرتّب على الأوّل، فالأوّل في رتبة وجوده ليس له معارض أصلاً، فيحرز الحكم من دون معارض، وإذا ثبت الحكم في الأوّل لم يبق للثاني موضوع.... وبه يعرف تقدّمه ولو قلنا بالأصل المثبت».[٢]
الخامس: ـ الحكومة أيضاً ـ بتقريب أنّ الاستصحاب الجاري في السبب إنّما يحكم بعدم نقص اليقين به بمعنى ترتّب آثار المتيقّن عليه فهو ناظر إلى ترتيب آثاره ومنها السبب فالاستصحاب في المسبّب يحكم بترتب المسبّب عليه وعدم الاعتناء بالشكّ فيه.
ولعلّه لابدّ وأن يرجع إلى الرابع، إذ صرف التقدّم الرتبي لا يفيد شيئاً إلا بعد
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٣٠٣ ـ ٣٠٤؛ اُنظر: بحوث في علم الاُصول ٦: ٣٥٥.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٣٢.