تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١
لاغبار عليه في الموضوعات الخارجية في الجملة، وأمّا الأحكام الشرعية، سواء كان مدركها العقل أم النقل، فيشكل حصوله فيها؛ لأنّه لا يكاد يشكّ في بقاء الحكم إلا من جهة الشكّ في بقاء موضوعه بسبب تغيّر بعض ما هو عليه ممّا احتمل دخله فيه حدوثاً أو بقاءً...».[١]
ويرد عليه أوّلاً: أنّ القطع السابق لم يعلم من التعريف كما سبق، بل لا يشترط في الاستصحاب أيضاً إلا الكون السابق نعم القطع طريق إليه لإحرازه.
وثانياً: أنّ بناء هذا البحث وهو اشتراط اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة ولزوم إحراز الموضوع في جريان الاستصحاب والاستشكال في جريان الاستصحاب في الشكّ في الأحكام الشرعية والعقلية على التعريف المذكور ممّا لا وجه له، حيث إنّه لم يقم على تلك التعريف دليل.
والذي يصحّ أن يبنى عليه البحث أنّ المستفاد من دليل الاستصحاب كما يأتي وهو قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» اتّحاد متعلّقي الشكّ واليقين حتّى يكون رفع اليد عن اليقين به نقضاً له، فإذا كان متعلّق اليقين قضية مركّبة من موضوع ومحمول يجب أن يكون المشكوك نفس تلك القضية بعينها دون قضية اُخرى، وهي إنّما يتحقّق باتّحاد موضوعيهما ومحموليهما.
وأمّا تعلّق القطع والشكّ كليهما بقضية واحدة فلا يمكن إلا مع فرض الاختلاف في الزمان، إمّا باختلاف زماني اليقين والشكّ مع اتّحاد زمان متعلّقهما وهو الشكّ الساري، أو باختلاف زمان المتيقّن سواء اتّحد زمان الشكّ واليقين أو
[١]. كفاية الاُصول: ٤٣٦ ـ ٤٣٧.