تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٩
عدم استصحاب في البين، لجريان قاعدة الفراغ في الأوّل دون الثاني.
وعلى أيّ حال، يقع الكلام تارة في اعتبار فعلية الشكّ وعدمه، واُخرى في حكم المسألة المتفرّع عليه.
أمّا المقام الأوّل، فذهب الشيخ١ إلى اعتبار فعلية الشكّ حدوثاً ووجّهه النائيني١ «بظهور لفظ الشكّ واليقين، بل مطلق الألفاظ في فعلية الوصف العنواني وقيام مبدء الاشتقاق الحقيقي أو الجعلي بالذات فعلاً وتلبّسها به حال الإطلاق، ولذا وقع الاتّفاق على عدم صحّة إطلاق الإنسان والحجر وغير ذلك من الجوامد على ما انقضى عنه الإنسانية والحجرية، أو لم يتلبّس بعد وإن وقع الخلاف في خصوص المشتقّات في صحّة إطلاقها على وجه الحقيقة بالنسبة إلى من انقضى عنه المبدأ»[١] انتهى.
وفيه: أنّه لا ربط للمقام باستعمال اللفظ فيما انقضى عنه المبدأ أو لم يتلبّس فإنّه لم يدّع أحد استعمال لفظ الشكّ وإطلاقه على الغفلة مثلاً، بل المراد استعمال اللفظ في معناه الحقيقي، أي التردّد والاكتفاء بالتردّد المفروض وجوده تقديراً لو التفت.
في الكفاية: «لعدم الشكّ فعلاً ولو فرض أنّه يشكّ لو التفت؛ ضرورة أنّ الاستصحاب وظيفة الشاكّ، ولا شكّ مع الغفلة أصلاً...».[٢]
ومراده١ اختصاص أدلّة الاستصحاب به؛ حيث إنّ دليل الاستصحاب إمّا بناء
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٣١٧.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٥٩.