تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - تنبيهات
إحراز حصول الفعل لم يكن موضوع لأصالة الصحّة كما لا يخفى.
وكذا إذا كان الشكّ من جهة الشكّ في قصده النيابة، فإنّ صرف الإتيان بصورة الفعل لا يكفي لجريان قاعدة الصحّة ما دام لم يحرز كونه بصدد إتيانفعل شرعي صحيح، كما سبق نظيره في من يغسل الثبوت، فإنّه لاتجريفيه قاعدة الصحّة ما إذا لم يحرز أنّه فعل ذلك بقصد التطهير. ومع الشكّ في قصد النيابة لا يسقط التكليف عن الذي يجب عليه الفعل أو وصيّه أو وارثه أو وليّه.
وعلى أيّ حال ففي الصورتين المذكورتين لا وجه لقاعدة الصحّة؛ لعدم كون الشكّ في الصحّة والفساد، فلابدّ من إحراز أصل إتيان الفعل وقصده كذلك بأمر آخر، كما إذا اطمئنّ بذلك بقرائن خاصّة أو كان النائب عادلاً وأخبر بذلك، ويصحّ حينئذٍ اعتبار العدالة أو الوثاقة وإن كان يحتمل قبول قول النائب بما هو مطلقاً. وذلك لأنّ:
إحراز الإتيان إمّا أن يكون بالوجدان، وهو نادر أو ممتنع لابتناء الإتيان على قصد الفاعل للفعل وقصد النيابة، وذلك ممّا لا يعلم إلا من قبله، فلا سبيل إلا من الاتّكال على إخبار نفسه. وهل يكفي في ذلك كونه عادلاً وقوله حجّة مع العدالة كما اعتبره جماعة منهم صاحب «المدارك»[١] أو لا؛ لعدم حجّية شهادة عدل واحد في الموضوعات الخارجية كما قال به جماعة اُخرى؟ قولان.
أقول: الأظهر عدم كونه من الشهادة؛ لأنّ ظاهر الشهادة هو شهود فعل الغير والإخبار عنه لا فعل نفسه. لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّه ليس في الأدلّة عنوان
[١]. مدارك الأحكام ٧: ١٠٩.