تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
وثالثاً: أنّه يترتّب عليه الآثار الشرعية ولو بالوسائط؛ لأنّ كلّ أثر متقدّم يحرز موضوع الأثر المتأخّر إذا كانت الآثار مترتّبة شرعاً.
وإن شئت قلت: إنّ الاستصحاب الموضوعي يحرز صغرى لكبرى شرعية، ثمّ تقع نتيجته الحاصلة من انطباق الكبرى على الصغرى موضوعاً لكبرى شرعية ثانياً وهكذا.
ورابعاً: أنّ بالتعبّد بموضوع لا يحرز موضوع ملزومه ولا ملازمه، وبالأولى لا يحرز موضوع آثارهما، كما لا يخفى.
وأمّا الفرق بين الأمارات والاُصول فقال في «الكفاية»:
ثمّ لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب وسائر الاُصول التعبّدية وبين الطرق والأمارات، فإنّ الطريق أو الأمارة حيث إنّه كما يحكي عن المؤدّى ويشير إليه كذا يحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وملازماته ويشير إليها، كان مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها، وقضيته حجّية المثبت منها كما لا يخفى، بخلاف مثل دليل الاستصحاب، فإنّه لابدّ من الاقتصار بما فيه من الدلالة على التعبّد بثبوته، ولا دلالة له إلا على التعبّد بثبوت المشكوك بلحاظ أثره حسبما عرفت، فلا دلالة له على اعتبار المثبت منه كسائر الاُصول التعبّدية.[١] انتهى ملخّصاً.
ويرد عليه: أنّ ما ذكره «من أنّ الأمارة تحكي عن الواقع ولوازمه وملازماتهوملزوماته» غير تامّ، فإنّه إن أراد أنّ المتكلّم يحكي عنها فهو كما ترى، لأنّ الدلالة التصوّرية وإن لم تكن تابعة لإرادة المتكلّم غير أنّ التصديقية
[١]. كفاية الاُصول: ٤٧٣.