تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٥ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
بينالأمارة والاستصحاب من هذه الجهة.[١]
قلت: لابدّ من حلّ الإشكال الثاني أوّلاً: حتّى يتّضح الجواب عن الأوّل ومرمى الكلام إن شاء الله، ونقول: إنّه لا ينبغي الترديد في الفرق في جعل حجّيتهما، حيث إنّه فرق واضح بين القول: ادفع احتمال الخلاف أو: إنّك لست بشاكّ، كما هو في الأمارات وبين قوله: لا تنقض، فإنّ الظاهر منه التحفّظ بالشكّ والتعبّد باليقين السابق في ظرف الشكّ وأنّه لا ينقض هذا ذاك، وهذا بخلاف باب الأمارة فكأنّه لا يرى فيه سوى الواقع ولا ينظر إلا إليه وأنّه ما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي.
وهذا معنى الاصطلاح المعروف أنّ الشكّ في الاُصول موضوع وفي الأمارات مورد، فإنّ دليل حجيّة الأمارة ينفي الشكّ ويلغيه بخلاف الاُصول، فإنّها يتحفّظ به ولا يمكن أن يكون الحكم رافعاً لموضوعه، ولذلك لا يكون الأمر بإبقاء اليقين إلا بمعنى التعبّد بالجري العملي.
وما في كلام المستشكل[٢] أيضاً من أنّ الموضوع في الأمارات أيضاً هو الشكّ لقوله تعالى: )فَاسْألُوا أهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ(،[٣] غير تامّ، إذ فرق بين كون الجهل ظرفاً ومورداً لجعل الحجّية ـ كما في مورد الأمارة ـ وبين كونه موضوعاً للجعل، فالشكّ في الأوّل ظرف والمقصود رفع الشكّ بقرينة مفاد نفس الآية؛ أي حتّى تعلموا، وهذا بخلاف الأصل فإنّه مع حفظه جعل الأصل حجّة
[١]. مصباح الاُصول ٣: ١٨٥ ـ ١٨٦.
[٢]. اُنظر: المحصول في علم الاُصول ٤: ١٦٠.
[٣]. النحل (١٦): ٤٣؛ الأنبياء (٢١): ٧.