تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٥ - فصل الاقتصار على المرجّحات المنصوصة
احتمال وريب لا يوجد في المشهور، أي احتمال عدم مطابقة الواقع، ومقتضى عموم التعليل وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالاً لمخالفة الواقع، ولو كان فيه ألف ريب.[١]
وفيه: أنّه لا موجب من رفع اليد عن ظهور الرواية من كون المشهور ممّا لا ريب فيه بتّاً، ولا حمله على عدم الريب نسبياً، ولا ينافيه تصوّر المشهورين لما عرفت من أن المراد هو الشهرة في الرواية، والشهرة خصوصاً في الصدر الأوّل بين الروايات وأصحاب الأئمّة موجبة لكون الرواية ممّا يطمئنّ بصدورها بحيث يصحّ أن يقال عرفاً إنّها ممّا لا ريب فيها، من دون ملاحظة نسبة ولا إضافة، ولا بأس بالتعدّي منها إلى مثلها ممّا يوجب الوثوق والاطمئنان بالصدور، لا إلى كلّ مزيّة ولو لم توجب إلا أقربية ذي المزيّة إلى الواقع من المعارض الفاقد لها.
ومنها: تعليلهمG لتقديم الخبر المخالف للعامّة بأنّ الرشد في خلافهم لكن ليس هذه العبارة المنقولة في «الكفاية»[٢] في رواية، وإنّما هو في ديباجة «الكافي»،[٣] والموجود في المقبولة: «إنّ الحقّ في خلافهم»[٤] والمراد أنّ ما وافقهم فيه التقيّة، وليس هذا إلا قضيّة غالبية لا دائميّة فيدلّ على وجوب ترجيح كلّ ما معه أمارة الرشد والحقّ، بل كلّ ما هو أبعد عن الباطل وإن لم يكن عليه أمارة الرشد.
[١]. المحاضرات، مباحث في اُصول الفقه ٣: ٣٢٣.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥٠٩.
[٣]. الكافي ١: ٨؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث١٩.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٣.