تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٧ - فصل في الترتيب بين المرجّحات
وأورد في «الكفاية» عليه باحتمال صدور الموافق لبيان الحكم الواقعي، وإنّما يتمّ ذلك إذا كان الموافق قطعياً سنداً وجهة.[١]
بل كلّ من التعبّد بالصدور والجهة والظاهر في عرض واحد؛ إذ لا يصحّ التعبّد إلا فيما يترتّب عليه الأثر، ولا أثر إلا بالتعبّد من الجهات الثلاثة، فكما لا يمكن التعبّد بالجهة ما لم يتعبّد بالصدور والظاهر، كذلك لا يمكن التعبّد بالصدور ما لا تعبّد بالجهة والظاهر. وبالجملة: كلّ من التعبّد بالصدور والجهة والظهور في عرض واحد لا معنى لأحدهما بدون الآخرين، أو بدون واحد منهما.
هذا مضافاً إلى أنّ جميع المرجّحات مع اختلاف مواردها يرجع إلى ترجيح الصدور والتعبّد به كما في «الكفاية»؛ ضرورة أنّه لا معنى للتعبّد بسند ما يتعيّن حمله على التقيّة.[٢]
وما أورد عليه المحقّق النائيني١ من أنّ الترجيح بمخالفة العامّة إنّما يرجع إلى التخصيص في الاُصول العقلائية التي يقتضي البناء على صدور الكلام على وفق المراد، وأمّا الترجيح بالشهرة وصفات الراوي فهو يرجع إلى التخصيص في أدلّة حجّية الخبر الواحد. وما قيل من أنّه لا معنى للتعبّد بالصدور مع الحمل على التقيّة. وجيه فيما كان الخبر في حدّ نفسه، مع قطع النظر عن المعارض ظاهراً في التقيّة لا فيما كان حمل الخبر على التقيّة من جهة التعارض بأدلّة العلاج، فإنّ الحمل عليها حينئذٍ إنّما يكون بعد وقوع التعارض، فوقوع التعارض فرع شمول
[١]. كفاية الاُصول: ٥٢١.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥٢١.