تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٥ - فصل في الترتيب بين المرجّحات
أي سواء كان أحدهما موافقاً للكتاب أو مخالفاً أو موافقاً للعامّة أو مخالفاً وهكذا، بل صحيحة الراوندي صريحة في الترتيب حيث قالu: «فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامّة...».[١]
وأمّا لزوم رفع اليد عن هذا الظهور بملاحظة غير واحد من الأخبار التي اقتصرفيها... .
ففيه: أنّه ليس هناك أخبار كثيرة ذكر فيها واحد منها إلا صحيحة الراوندي المذكور فيها موافقة الكتاب ومخالفة العامّة، وعدّة أخبار اقتصر فيها على الترجيح بمخالفة العامّة، وتقييدها بما في المقبولة والصحيحة ليس بمشكل كي يوجب رفع اليد عن ظهورها القويّ في الترتيب.
خصوصاً مع احتمال كون هذه الأخبار في مقام بيان صرف كونه مرجّحاً حتّى يكون فاقداً للإطلاق وإن كان ذلك بعيداً. هذا مقتضى الأخبار.
وأمّا مع قطع النظر عن الأخبار فلو قلنا بالتعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى غيرها ممّا يوجب أقربية ذيه إلى الواقع فلا يبقى مجال للبحث هنا وإتعاب النفس في بيان أنّ أيّها يقدّم أو يؤخّر؛ إذ ذلك موكول إلى تشخيص المكلّف في كلّ مورد كما لا يخفى.
ولو أبينا عن مسلك الشيخ١ والتعدّي، واحتملنا الخصوصية في المرجّحات المذكورة وقلنا بعدم إفادة الأخبار للترتيب، فمقتضى القاعدة هو التساقط عند تزاحم المرجّحات والرجوع إلى إطلاقات التخيير؛ إذ لا دليل على تقديم بعض المرجّحات على بعض على الفرض.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٩.