تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢
اختلفا وهو الاستصحاب. وهل قوله: «لا تنقض» يشملهما أو يختصّ بأحدهما فهو بحث آخر يأتي في محلّه.
وعلى أيّ حال، فقد اختلف في كيفية تشخيص الموضوع وإحراز بقائه وإحراز اتّحاد القضيتين، فقد يقال بأنّ المناط تشخيص العقل للموضوع، والآخرون على أنّ الملاك لسان الدليل، والمشهور على أنّ المناط تشخيص العرف.
فإن قلنا بالأوّل، فلا يصحّ الاستصحابات الحكمية كلّها، وكذا بعض الاستصحابات الموضوعية كالكرّية فيماإذا نقص من الماء شيء.
وإن قلنا بالثاني، فيختصّ الاستصحاب بما كان الموضوع مذكوراً في دليل لفظي له لسان، وكان باقياً حسب لسانه، وأمّا إن كان الدليل عليه لبيّاً كالإجماع فلا يجري فيه الاستصحاب، وكذلك الموضوعات الخارجية غير المذكورة في دليل. وكذلك الأحكام العقلية والأحكام الشرعية المستكشفة بالعقل، لعدم إقامة لسان دليل لفظي عليه.
وأمّا إن قلنا بالثالث، كما هو المشهور ومقتضى الدليل، كما يأتي في محلّه فربما لا يرى العرف بعض الخصوصيات الموجودة في الموضوع، أو المأخوذة في الدليل من مقوّمات الموضوع، ويرى الموضوع باقياً ولو مع تغييرات ما، فيجري فيه الاستصحاب. نعم الملاك نظره الدقّي لا المسامحي، كما هو واضح، ولذلك لا يمكن استصحاب حكم المقيّد بعد زوال قيده، لأنّ العرف لا يرى المطلق والمقيّد متّحداً، فإذا كان موضوع النجاسة الماء المتغيّر لا يجوز استصحابه بعد زوال التغيّر لا على المبنيين الأوّلين ولا على الثالث، ـ إلا أنّه لو