تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٧٢ - فصل في تقليد الميّت
يفهمون منها ويكفيك في ذلك ملاحظة «فقه الرضا» الذي بأيدينا حيث ليس فيها مجرّد نقل الرواية بل فيه التفريع وكذلك الصدوق فربما يزيد بعد نقل الرواية برأيه، بل قد يشتبه أنّه رأيه أو من تتمّة الرواية وكذلك الكليني في «الكافي» كيف وقد أفتى بالتخيير في تعارض الأخبار مع أنّه لم يكن مفاد تلك الروايات. فدعوى السيرة على الرجوع إليهم في أخذ الفتوى قويّة جدّاً وكذلك عدم رجوعهم عنه بعد موته.
الثالث: إطلاق الآيات الدالّة على جواز التقليد.
وأورد عليه في «الكفاية»: «بمنع إطلاقها على تقدير دلالتها على أصل الجواز وإنّما هو لبيان أصل تشريعه».[١] انتهى.
والإنصاف أنّ دلالتها على جواز تقليد الميّت لا يخلو عن قوّة.
أمّا آية النفر فلا ريب أنّ المراد منها إبلاغ الأحكام للجاهلين، وأمّا أنّ ذلك مختصّ بحال حياته بحيث لو مات بعد الإنذار لم يكن يترتّب عليه أثر فلا يقبله ارتكاز العرف أصلاً بل هو كذلك حتّى فيمن كتب إنذاراته ليقرء على الناس، ثمّ مات وقرئه آخر عليهم.
وأمّا آية السؤال فهي كذلك أيضاً بعد ما عرفت من أنّه لا خصوصية للسؤالحتّى يستظهر منه اختصاصه بحال حياة المسؤول عنه فإنّ العرف لا يقبل بارتكازه أنّ من سئل عن أهل الذكر شيئاً ثمّ مات لا يجوز له العمل بقوله كما لايخفى.
ومنه يظهر حال الأخبار التي استدلّ بها على جواز التقليد، فإنّ إرجاع السائل
[١]. كفاية الاُصول: ٥٤٧ ـ ٥٤٨.