تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٧ - فصل وجوه الترجيح
لا مانع من القياس في الموضوعات التي يترتّب عليه حكم شرعي، كما إذا فرضنا أنّ الشارع اكتفى بالظنّ بالقبلة لا بأس بالعمل بالقياس في تحصيل ذلك الظنّ؛ إذ ليس هو قياساً في الدين والشريعة.
وحينئذٍ فلو ظنّ بالقياس أعدلية أحد الراويين أو كون أحد الخبرين مخالفاً للعامّة فلا ضير في اتّباع هذا الظنّ وجعله مرجّحاً، وأدلّة منع القياس لا يشمله.
نعم، لو كان القياس في نفس الحكم لا يكون مرجّحاً كما إذا كان مفاد أحد الخبرين وجوب الأربعين في قطع أربعة أصابع من المرأة، ومفاد الآخر وجوب عشرين، فإنّ الأوّل موافق للقياس لكنّه من القياس في الدين قطعاً.
وأمّا القسم الثالث: وهو ما كان مستقلاً بالاعتبار، فهو على قسمين: الأوّل: ما كان معاضداً للمضمون والثاني: ما لم يكن كذلك، ومن الأوّل الكتاب والسنّة القطعيين، وموافقة أحد الخبرين لهما يوجب ترجيحه على المخالف.
قال الشيخ ما محصّله: أنّ ظاهر الكتاب الملحوظ مع الخبر المخالف على ثلاثة صور:
الاُولى: أن يكون على وجه لو خلّي المخالف له عن المعارض له كان مطروحاً، كما إذا تباين مضمونهما كلّية، وهنا يخرج المخالف عن الحجّية رأساً، فيخرج عن فرض التعارض والترجيح.
الثانية: أن يكون على وجه لو خلّى المخالف عن المعارض قدّم على ظاهر الكتاب، كما في الخاصّ المطلق، ومقتضى القاعدة فيهما إعمال المرجّحات والأخذ بذي المرجّح، ولو كان هو المخالف للكتاب يقدّم عليه ويخصّص به عمومه أو إطلاقه والتخيير عند عدم المرجّح، وله أن يأخذ بالمخالف فلا يكون