تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٢٦ - فصل في التقليد
ذلك؛ ولذلك وقع في تعليقة المحقّق الحائري أنّ التقليد هو الالتزام بالعمل مع العمل بالبعض.[١]
لكنّه إنّما يتمّ لو اُخذ متعلّق التقليد الأحكام الدينية بمجموعها فيصدق عليه ذلك عند الالتزام والعمل في الجملة، وأمّا إذا اُخذ متعلّقه كلّ عمل بحياله فلا يكون التقليد إلا العمل مستنداً إلى فتوى المجتهد، فإنّه لا مسؤولية قبل ذلك، مضافاً إلى أنّه عرفت ضعفه بما سبق من أنّ المسؤولية أمر تعليقي.
ومع ذلك كلّه أظنّ أنّ التقليد وإن كان في أصل اللغة والاشتقاق بمعنى جعل القلادة ويكون ظاهر جعل المجتهد مفعولاً في إطلاق العرف والروايات هو جعل القلادة على المجتهد كما عرفت، إلا أنّ الظاهر أنّه صار حقيقة في معنى آخر استعمل فيه بمناسبة نفس ذلك المعنى اللغوي تسمية المسبّب باسم السبب، وهو المتابعة في العمل وجعل عمل نفسه مشابهاً لعمل المقلّد بالفتح، كما يظهر ذلك بمراجعة موارد استعماله في غير ذلك الباب في الآيات والروايات.
والمناسبة في ذلك أنّ صاحب الحيوان إنّما يجعل القلادة على الحيوان ليجرّه خلفه، فإذا بنى أحد على جعل عمله كعمل الغير وأن يتحرّك خلفه مشابهاً له فكأنّه جعل قلادة منه على نفسه بحيث يجرّه حيث يريد. ثمّ بعد صيرورته حقيقة في هذا المعنى ولو بتلك المناسبة فيجعل المتبوع مفعولاً للتقليد وينتسب الفعل إلى التابع وإن كان في الحقيقة الفعل للمتبوع بالملاك الموجب لهذه المتابعة، ولذلك يصحّ ما عرفت من قولها: قلّدتك ديني؛ أي جعلته تابعاً لك، وحينئذٍ فلا
[١]. العروة الوثقى ١: ١٦، الهامش ١.