تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٣ - الثاني الأخبار
فهي محكومة لاستصحاب موافق أو مخالف في كلّ مورد من موارده من أصالة عدم الملكية والزوجية.
فيدور الأمر بين أن يكون المراد بيان تسهيل الشارع، بحيث جعل في كلّ مورد أصلاً أو أمارة موضوعية ينحلّ بها الإشكال، فيكون الحلّية هو التكليفية فقط منتزعاً عن الاُصول والأمارات المختلفة في مواردها وهو اليد في الأوّلين وأصالة عدم تحقّق السبب في الثالث، أو يكون المراد هو أصالة الصحّة المقتضية لصحّة العقود التي يترتّب عليها جواز التصرّف والحلّية التكليفية، والظاهر هو الثاني، لظهورها في القاعدة الواحدة.[١]
وفيه أوّلاً: أنّ الظاهر المنساق من الرواية تطبيق أصالة الحلّ على التصرّف في الأشياء المذكورة فيها بنفسها، لاعلى المعاملة الواقعة عليها؛ لقولهu: «وذلك مثل الثوب يكون عليك... والمملوك عندك... أو امرأة تحتك...».
وثانياً: أنّه لو كان المراد منه ما يعمّ الحلّ الوضعي والصحّة ـ مع أنّه خلاف الظاهر خصوصاً بقرينة مقابلة الحرمة ـ يستلزم ما لا يمكن الالتزام به؛ إذ حدّ الموارد المذكورة هو العقد الصادر من نفسه وهو الزواج، فيعمّ العقود الصادرة عن نفسه فيستلزم جواز بيع المائع المردّد أنّه خمر أو خلّ، أو اللحم الذي يشكّ أنّه من المأكول أو غيره ونحو ذلك.
بل اللازم جواز التمسّك به في الشبهات الحكمية أيضاً، كما لو شككنا في جواز بيع المائع المتنجّس وعدمه أو بيع الميتة، وهو كما ترى.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٥١، الهامش ٤.