تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - التنبيه السابع في الأصل المثبت
ويشهد للأوّل قولهu: «العمرى وابنه ثقتان، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان، وما قالا لك فعنّي يقولان، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان».[١]
وللثاني قولهu: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام».[٢] أي حلال مادام تكون جاهلاً وعلى الشكّ، فالمعنى أنّه يجب عليك العمل هكذا، ونحوه «لا تنقض...».[٣]
وأمّا قولهu: «ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات»[٤] فليس بمعنى أنّه لست بشاكّ، بل نفي الاعتداد به أي العمل على وفقه.
وحينئذٍ فالتعبّد بالجري العملي ووجوده الادّعائي في الاستصحاب إنّما هو فيما كان على يقين منه، فيترتّب عليه آثاره فقط كما سبق.
نعم لا ينافي ذلك ترتيب آثاره وجوده في زمان الشكّ وإن لم يكن له في زمان اليقين، حيث إنّ مفاد التعبّد هو التعبّد بوجوده في ذلك الظرف.
وهذا بخلاف الأمارات، فإنّه بتتميم الكشف وأنّ المؤدّى هو الواقع يجعله كأنّه يرى الواقع فيترتّب عليه كلّ ما كان للواقع من اللوازم والملزومات عند العلم به.
وليس المراد أنّه بالعلم التعبّدي بالملزوم يحصل العلم الوجداني باللازم، بل نقول إنّ العلم الناقص بالواقع كان علماً ناقصاً بما له من اللازم واللزوم والملازم،
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٨: ٢١٦، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.