تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٥٦ - القول في أدلّة جواز التقليد
الدين التي يشترط فيها حصول العلم واليقين، ولا يجوز فيها التعبّد.[١]
بل قد يستدلّ بها على لزوم حصول العلم في التقليد في الأحكام أيضاً للاقتران بينهما في الرواية.[٢]
وعلى أيّ حال، فإمّا أن يقال باختصاص الآية والرواية باُصول الدين فلا دلالة لها للمقصود، أو يقال بعمومها لكنّه مع حصول العلم، فتدلّ على خلاف المقصود كما لا يخفى.
لكن يمكن أن يقال: إنّ الرواية في مقام بيان ملاك التقليد الصحيح عن غيره، وأنّه لابدّ فيه من الاطمئنان بأنّ المفتي سعى غاية جهده للحصول على الواقع من دون مسامحة أوّلاً، وبين ما هو رأيه ونظره في الواقع من دون كذب ثانياً، وإنّما ذمّ عوامّ اليهود في تقليد علمائهم مع ما كانوا يرون منهم الفسق والتكالب على الدنيا بخلاف من كان من الفقهاء صائناً لنفسه....
وينظر إلى فقدان الوصفين قولهu: «لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم...».
وقوله: «وآخرون يتعمّدون الكذب علينا...».[٣]
وأمّا احتمال الخطاء فهو مشترك بين الفاسق والعادل، فيدلّ الرواية على عدم الاعتناء به، فيتمّ حينئذٍ دلالتها على المطلوب.
وأمّا كون مورده اُصول الدين فلا ينافي ذلك؛ لحصول العلم في مورده،
[١]. المحاضرات، مباحث في اُصول الفقه ٣: ٤٠٢ و ٤٠٣.
[٢]. المحاضرات، مباحث في اُصول الفقه ٣: ٤٠٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠.