تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٤ - تنبيهات
«وإن شئت قلت: إنّ أصالة الصحّة لا تجري عند العقلاء إلا بعد إحراز عنوان العمل، ومع الشكّ فيه لا مجرى لها.
وبعبارة اُخرى: الصحّة واللا صحّة في الرتبة المتأخّرة عن وجود العمل، ومع الشكّ في تحقّقه لا معنى لإجراء أصالة الصحّة...».[١] انتهى.
فكلّ ذلك مخدوش من جهة الاطمئنان بجريان السيرة فيما إذا شكّ في أنّ البيع كان مع الثمن أو بلا ثمن أو كان العوض مالاً أم لا؟!
ووجود العقد والعمل إن كان بمعنى وجوده الصحيح فلا ريب في عدم اشتراط إحرازه، بل أصالة الصحّة متكفّل لذلك، بل ولا الصحّة عند العرف أيضاً، فإنّ أصالة الصحّة لا يختصّ بالشرع.
وإن كان بمعنى وجوده الأعمّ من الصحيح والفاسد فهو موجود في الفروض المذكورة أيضاً، وادّعاء عدم وجود العقد والفعل عرفاً كما ترى، إذ يقال باع بلا ثمن أو بثمن لا مالية له فيصدق وجود البيع ولو فاسداً.
ومنه يظهر الكلام فيما أصرّ عليه بعض الأفاضل: «من اعتبار إحراز صورة العمل، وهو القدر المشترك بين صحيحه وفاسده، بحيث يصدق عليه عنوان ذلك العمل بالمعنى الأعمّ من الصحيح والفاسد، فإذا رأينا رجلاً يأتي بحركات نشكّ في صدق عنوان الصلاة عليها ولو فاسداً، كما إذا انحنى ولا ندري أنّه انحناء ركوع أو انحناء لأخذ شيء من الأرض، لم يكن هناك مورد للحمل على الصحّة، كما هو ظاهر، ومجرّد كون الآتي بها قاصداً لعنوان الصلاة غير كاف في هذا المعنى ما لم يحرز صورة العمل خارجاً، لوضوح عدم كفاية مجرّد القصد
[١] . الاستصحاب، الإمام خميني: ٣٦٥.