تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٩٦ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
ذلك حجّة على المقلّد، فيتمّ له قوائم الاستصحاب ويتمّ له الموضوع ويرجع إلى المجتهد أيضاً في أنّه محكوم بحكمه السابق؛ أي حجّية الاستصحاب.
وأمّا الثالث: فهو جواز قضائه ونفوذه لما تقرّر في محلّه، من الأدلّة الدالّة على ذلك من مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة وصحيحته.
ففي الاُولى: «ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حاكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً».[١]
وفي الثانية: «اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً».[٢]
وفي الثالثة: «ولكن اُنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه».[٣]
ولا إشكال في شمولها للمجتهد المطلق بمعنى الفعلية، وأمّا بمعنى القوّة والملكة فقد ذكرنا عدم شمولها له إلا أن يكون مجتهداً بالفعل ولو في عدّة معتدّة بها من الأحكام التي يحتاج إليها في مقام القضاء كما يأتي شرح ذلك في التجزّي. وكذلك في التقليد فإنّه لا يجوز تقليده إلا في هذا المقدار من المسائل.
هذا كلّه إذا كان المجتهد انفتاحياً.
وأمّا إذا كان انسدادياً فلا إشكال أيضاً في جواز عمل نفسه بآرائه وكونها حجّة لنفسه، ويقع الإشكال في جواز تقليده وكذلك في نفوذ قضائه.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.