تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٠١ - فصل الاجتهاد المطلق والتجزّي
الفقه وأدلّته، وذلك لا يتّفق إلا للمجتهد المطلق.
وفيه أوّلاً: منع الصغرى، فإنّه ربّما يتمكّن من الإحاطة بمدارك مسألة أو باب خاصّ، ويقطع بعدم دخل ما في سائرها به أصلاً أو لا يعتنى باحتماله؛ لأجل الفحص بالمقدار اللازم الموجب للاطمئنان بعدم دخله، كما في الملكة المطلقة؛ بداهة أنّه لا يعتبر في استنباط مسألة معها من الاطّلاع فعلاً على مدارك جميع المسائل.
وثانياً: أنّه فرق بين النظر في المسألة التي يجتهد فيها وبين غيرها، فإنّ نظره في الثاني ليس إلا بمقدار الفحص لا الاجتهاد.
وحينئذٍ فالتجزّي ممكن والاعتبار يقتضي وقوعه لاختلاف مسائل الفقه وذكاء الأشخاص، بل لا يصير مطلقاً إلا بعد كونه متجزّياً.
الثاني: لا ينبغي الإشكال في حجّية ما اجتهده لنفسه، لعدم اختصاص الأدلّة بالمطلق.
الثالث: في جواز رجوع الغير إليه فيما اجتهده بين المسائل. فقد استشكل فيه في «الكفاية» «من أنّه من رجوع الجاهل إلى العالم، فتعمّه أدلّة جواز التقليد، ومن دعوى عدم الإطلاق فيها وعدم إحراز أنّ بناء العقلاء أو سيرة المتشرّعة على الرجوع إلى مثله أيضاً».[١] انتهى
والأقوى جوازه، فإنّ منع السيرة خلاف الوجدان خصوصاً إذا فرضنا كونه في ما اجتهده أعلم من غير المطلق.
مضافاً إلى شمول الأدلّة اللفظية له إذا كان مجتهداً في جملة معتدّة بها من
[١]. كفاية الاُصول: ٥٣٤.