تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٠٧ - المبحث الأوّل في قاعدة اليد
والنهي عن الإضرار يؤكّدان ذلك ويمكن أن يقال أيضاً: إنّ قولهu: «ويعمل بالمعروف»؛ أي بما هو حكم العقلاء من كون اليد أمارة على ثبوت الحقّ فتأمّل.[١]
ولعلّ وجه التأمّل احتمال بل ظهور كونه من باب نفي الضرر، وتوضيح ذلك: أنّ بناء الرحى على النهر، إمّا أن يكون مبنيّاً علىمعاملة شرعية مع صاحب الماء، أو بإجازة منه من دون معاملة شرعية، واحتمال كونه عدوانياً منفيّ ظاهراً، فعلى الأوّل فليس لمالك الماء تغيير النهر على القواعد الأوّلية، وأمّا على الثاني فيجوز اولياً، ولكنّه حيث يكون موجباً للضرر على صاحب الرحى فلا يجوز، كما إذا أعار رجل لآخر خشباً فجعله في البناء، ثمّ أراد الأوّل أن يستعيده، فإنّه ليس له ذلك بل له أن يرجع إليه بثمنه أو اُجرة مثله. نعم، لو لم يعلم حاله لكان للرجوع إلى قاعدة اليد مجال، فإنّه كما يجري في أصل الملك، كذلك في المنافع على ما يأتي بيانه. ولكنّ الجملة الأخيرة يؤيّد الاحتمال الثاني، فلا يتمّ الاستدلال بها في المقام.
هذا تمام الكلام فيما يستند إليه للقاعدة، ويتّضح شؤونه وجوانبه طيّ اُمور:
الأوّل: أنّ المراد من اليد هو الاستيلاء والسيطرة على الشيء، وهي تختلف باختلاف الأشخاص والأملاك والحالات والمقامات، والتعبير عن ذلك باليد إنّما هو لكونه الفرد الأوّلي الطبيعي، أو لأنّه أوضح فرد من الاستيلاء جعلت كناية عن القدرة والاستيلاء، كما في قوله تعالى: )يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ(،[٢] هذا مع أنّ
[١]. راجع: الاستصحاب، الإمام الخميني: ٢٧٤.
[٢]. الفتح (٤٨): ١٠.