تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٤٣ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
نعم، لا اعتبار فيما يتسامح في الحكم بالاتّحاد أو بعدمه وكان متوجّهاً إلىتسامحه وهاهنا هو المورد الذي يضرب تسامحاته إلى الجدار، وأمّا فيمايحكم بالاتّحاد أو عدمه بالدقّة بحيث لا يقبل خلافه فهو المتّبع في تشخيص المصاديق.
وحينئذٍ، فلو كان المستصحب حكم الشرع المستفاد من الدليل ينظر حال الدليل كي يكون الاستصحاب استصحاب حكم الشارع، فإذا ورد قوله: «صلّ في الوقت»، ثمّ زال الوقت وشكّ في بقاء الوجوب لا يجري الاستصحاب، من جهة أنّ موضوع الدليل هو الصلاة في الوقت، وهو غير متّحدة مع الصلاة خارجه إلا أنّه ليس أيضاً إلا للرجوع إلى العرف في تشخيص الاتّحاد، فإنّه لو لا حكمه باختلاف الصلاتين لجرى الاستصحاب من غير نكير.
لكنّ القضايا المتيقّنة ليست متّخذة من الأدلّة الشرعية في جميع الموارد، بل قد تكون مأخوذة من الاُمور الخارجية، مثل قيام زيد أو وجوده أو كرّية الماء، ونحو ذلك من القضايا الخارجية، فليس فيها لسان دليل حتّى يقع معياراً للاتّحاد، وهذا أحد الموارد الفارق بين الملاكين.
ثمّ إنّه قد يكون المثبت لحكم من الأحكام دليل الشرع إلا أنّه يصطاد من القضية المستفادة من لسان الدليل قضية اُخرى يصحّ معها الاستصحاب وإن كان لا يصحّ من القضية المستفادة من لسان الدليل.
مثلاً: إذا ورد: «الماء المتغيّر نجس» يلتقط من هذه القضية قضية اُخرى وهي أنّ هذا الماء الخارجي الذي تغيّر بالنجاسة نجس، ومعلوم أنّ الاستصحاب يجري بلحاظ هذه القضية الملتقطة، لاتّحاد الموضوع معها في الحالين، بخلاف