تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه الخامسعشر جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
الأوّل: اختصاص موارد الروايات بالشبهات الموضوعية.
وفيه: أنّ مقتضى التعليل هو العموم. هذا مع عموم موثّقة ابن عمّار: «إذا شككت فابن على اليقين» قلت: هذا أصل قال: «نعم».[١] ورواية «الخصال»: «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين».[٢] ورواية القاساني: «اليقين لا يدخل فيه الشكّ، صم للرؤية وأفطر للرؤية».[٣] مع كون مورد السؤال عن الموضوع، وقد تقدّم تمامية الاستدلال بهذه الروايات، فراجع.
الثاني: أنّ العموم منصرف عن الشبهة الحكمية الكلّية، لأنّ بيان ذلك شأن الإمام فلا ينصرف قوله اليقين لا ينقض بالشكّ إليها التي لابدّ من السؤال عن الإمامu.
ويمكن الجواب عنه بأنّ ذلك إنّما هو في غير القضايا الحقيقية المجعولة لجميع الحالات والأدوار والأعصار كقوله: «رفع ما لا يعلمون»، وفي غير العموم المستفاد من التعليل الدالّ على دوران الحكم مدار العلّة.
الثالث: أنّ الشكّ في بقاء الحكم لابدّ أن يكون للشكّ في بقاء الموضوع لفقدان قيد كان موجوداً أو للشكّ في وجوده.
إن قلت: إنّه كذلك في الشبهات الموضوعية أيضاً، ولازمه إلغاء الاستصحاب مطلقاً.
قلت: الفرق بينهما أنّ متعلّقات الأحكام الكلّية هي الوجودات الذهنية
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢١٢، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٨، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣، الحديث ١٣.