تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٨ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
الأوّل: في أنّ التخيير هل هو في المسألة الاُصولية أو الفرعية.
لا ينبغي الإشكال في أنّ الحكم بالتخيير في حالات التعارض حكم شرعي ظاهري، نظير التخيير بين الفعل والترك والوجوب والحرمة في الدوران بين المحذورين، وليس واقعياً مثل خصال الكفّارات أو التخيير بين القصر والإتمام.
ومعنى أنّه حكم ظاهري أنّه حكم مجعول عند الجهل وعدم العلم للجاهل، كما يدلّ عليه قولهu: «فإذا لم تعلم فموسّع عليك».[١]
ومن العجب ما استشكل عليه بعض من نعاصره «من أنّ ما ذكر لا يخرج عن حدّ الإشعار مع احتمال أنّ النكتة لذكره هي كون عدم العلم محقّقاً لموضوع التخيير، ولو لاه كان العمل بواحد معيّن متعيّناً».[٢]
فإنّ ذلك رجوع إلى نفس المدّعي، حيث فرض أنّ موضوع التخيير هو عدم العلم!!
فيكون مفاده كمفاد «إنّ الناس في سعة ما لا يعلموا».[٣] أو قوله: «لا تنقض اليقين أبداً بالشكّ»[٤] ومثلهما، وإنّما الكلام في أنّه هل هو حكم تكليفي فرعي، أو حكم وضعي اٌصولي.
ولابدّ في ذلك من ملاحظة الروايات المستندة إليها، والمشهور بين المتأخّرين أنّه في المسألة الاُصولية.
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.
[٢]. المحصول في علم الاُصول ٤: ٤٩٥.
[٣]. عوالي اللئالي ١: ٤٢٤ / ١٠٩.
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.