تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
الظاهر في العموم ـ مضافاً إلى عدم ذكره في بعض نقله[١] ـ يمكن أن يكون المراد من المقرع المأمور بهذا الأمر في دار الحكومة أو القضاوة، فيكون فعله فعل القاضي وبمنزلته، كما أنّه لا يجوز إجراء الحدّ إلا للإمام أو نائبه، إلا أنّه لا يباشر بنفسه ضرب السوط أو قطع العنق أو اليد، بل يأمر من هيّأه لذلك، وحينئذٍ لا ينافي هذه الرواية ما سبق.
وأمّا مباحثة زرارة وطيّار فيحتمل فيها جهل زرارة بهذا الحكم واحتماله في حقّه غير بعيد، ولذلك كان يأتي الإمامu ويسأله عن خصوصيات المسائل إلى آخر عمره، فكان يتعلّمها تدريجاً، بل قد لم يتعلّم إلى الأبد، كما أنّ جوابه الآخر أيضاً غير سديد؛ لعدم دلالة الروايات على جعل سهم مبيح كما مرّ.
وأمّا مرسلة «الفقيه» المتقدّمة: «ما يقارع قوم فوّضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحقّ»[٢] فمطلقة؛ من حيث كون القرعة بيد الإمام أو بأمره أم لم يكن، إلا أنّه لا يأبى عن التقييد، بأن يكون القوم بحضرة الإمامu فيقرعوا بأمرهu، ومرسلة حمّاد المتقدّمة[٣] تكفل لذلك، لأنّها حاكمة على هذه المطلقات، فإنّها بيان لطريقتها وتفسير لها.
ونظيرها مرسلة الصدوق ورواية عبّاس بن هلال من قضية الإمامu وابن أبي ليلى وابن شبرمة.[٤] ولعلّ سكوتهu بعد نقل ابن أبي داود الرواية كان لمحذور
[١]. وهو نقل الشيخ في التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد. راجع: وسائل الشيعة ٢٦: ٢٩٢، ذيل الحديث ٢.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٣٦٥.
[٣]. تقدّم في الصفحة ٣٦٧.
[٤]. تقدّم في الصفحة ٣٦٥.