تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٦ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
فمنقرع كان الولد ولده...».[١]
ويمكن الجمع بين الطائفتين بحمل كلمة الإمام على من يتولّى منصب القضاوة والولاية، فيكون القرعة منصب القاضي، والقضاوة لا يجوز إلا للإمام أو لنائبه الخاصّ أو العامّ، والوالي وإن كان هو نائبه الخاصّ إلا أنّه لا فرق بينه وبين العامّ من هذا الحيث.
نعم، خبر يونس يأبى عن هذا الجمع، فإنّ العلم بالدعاء الذي لا يعلمه إلا هو لا يكون إلا للإمام. إلا أنّه غير قادح، حيث إنّ الظاهر أنّ هذا كلام الراوي بدركه واجتهاده، وليس ذلك حجّة لنا ومستنداً بل الحجّة روايته.
ويدلّ على الثالث صحيحة الفضيل المرويّة في «الكافي» و «التهذيب» قال: سألت أبا عبداللهu عن مولود ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء قال: «يقرع عليه الإمام أو المقرع يكتب على سهم...».[٢] وظاهره العموم.
هذا مضافاً إلى روايات كثيرة خالية عن التقييد، وما سبق من مباحثة الطيّار وزرارة،[٣] حيث إنّ الطيّار دعا زرارة بالمساهمة للتجربة فأجابه زرارة بما سبق، ولم يجبه بأنّه ليس لنا القرعة، بل يختصّ بالإمام مثلاً.
ويمكن أن يقال: إنّ صحيحة الفضيل وإن كان فيه عطف المقرع على الإمام
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الباب ١٣، الحديث١٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٩٢، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه، الباب ٤، الحديث ٢.
[٣]. تقدّم في الصفحة ٣٦٤.