تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
ويمكن الجواب عن الأوّل، بأنّ مفاد القضايا الشرطية إن كانت جعل الملازمة أوّلاً وبالذات فالإشكال ساقط من رأس، وإن كان إخباراً عن الحكم عند وجود المعلّق عليه فينزع منه الملازمة ويكون مجعولاً بالتبع، ويكفي ذلك في صحّة الاستصحاب، كما عرفت في البحث عن كلام السيّد١ آنفاً.
وأمّا الثاني، فمخدوش أيضاً بناء على القول بكون مفاد الاستصحاب جعل الحكم المماثل، وهو الملازمة للمستصحب، وهو وإن كان لا يترتّب عليه الأثر إلا بعد حكم العقل بتحقّق اللازم عند تحقّق الملزوم، إلا أنّ ذلك حكم عقلي لا يختصّ بالملازمة الواقعية، بل هو كذلك في الملازمة الظاهرية أيضاً ولا يوجب ذلك إشكالاً في الاستصحاب.
مضافاً إلى إمكان القول بعدم ضير هذا المقدار من الواسطة العقلية في الاستصحاب مثل رواية زرارة، فإنّ استصحاب الطهارة لا يترتّب عليه أثر إلا بعد إثبات وقوع الصلاة متطّهراً.
وكذلك على القول بأنّ مفاده هو الجري العملي، فإنّ نفس المستصحب حيث كان مجعولاً بالذات أو بالتبع يتعلّق التعبّد بالجري العملي بنفس الملازمة أو السببية، والأثر العملي وإن كان يترتّب عليه بواسطة عقلية، إلا أنّه واسطة للأعمّ من الواقع والظاهر.
وهناك استصحاب تعليقي آخر ربّما يسمّى بالتعليق في الموضوع، كما إذا كان الشخص واجداً لمقدار ماء يكفيه للوضوء بلا زيادة، بحيث لو اُريق لكان فاقد الماء؛ ثمّ وجد ماءً مشكوك الإضافة والإطلاق؛ ثمّ اُريق الأوّل فهل يمكن استصحاب كونه لو اُريق لكان فاقداً فالآن كما كان.