تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - التنبيه الخامس الاستصحاب التعليقي
ولعلّه من هذا القبيل الصلاة في اللباس المشكوك والتمسّك باستصحاب أنّه لوكان صلّى قبل لبس هذا الثوب لكان صلاته صحيحاً، فالآن كما كان؛ إذ يرجع إلى أنّه لو كان صلّى قبل هذا لم يكن صلاته في اللباس الممنوع وهو الموضوع.
وعمدة الإشكال فيه: أنّ هذه الملازمة والتعليق ليست مجعولاً للشرع، لا استقلالاً ولا تبعاً، ولا هو موضوع حكم شرعي، فإنّ الحكم الشرعي إنّما هو يترتّب على وجود اللازم لا على الملازمة إلا بتوسيط حكم العقل بتحقّق اللازم عند تحقّق ملزومه.
فهل يمكن تصحيحه بمثل ما مرّ أم لا؟ يمكن القول بالفرق، فإنّ في التعليقات في الأحكام بعد إثبات الملازمة بالاستصحاب يترتّب عليه مع العلم بحصول الملزوم، اللازم وهو الحكم الشرعي الذي يترتّب عليه العمل بخلاف المقام، فإنّه بعد العلم بحصول الملزوم إنّما ينتج حصول اللازم الذي هو غير شرعي فاقد، وإنّما يترتّب الحكم الشرعي على وجوده الواقعي ولم يتعبّد به وليس حينئذٍ إلا كإثبات حلول اللحية باستصحاب الحياة، ولعلّه لذلك لم يفتوا الأصحاب بهذا الاستصحاب.
مضافاً إلى معارضته بالاستصحاب التنجيزي دائماً ولا يجري في المقام ما ذكره الشيخ هناك ولا ما ذكره صاحب «الكفاية» وذلك ممّا لابدّ من التأمّل فيه، فتأمّل.