تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٠ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
سؤال السائل ما ورد في روايات أهل السنّة من الأمر بتحريك الخاتم عند الوضوء والغسل، ولعلّه كان واجباً عندهم مستقلاً من دون كونه لإيصال الماء، ولذا لم يرد في أحد منهما أنّه يحرّكه حتّى يصل، فسئل الإمام عن ذلك وهوu أيّد الاستحباب وأنّه لا يبطل تركه الصلاة وقد ورد من طرقنا أيضاً في «الجعفريات» (الأشعثيات) عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن آبائه، عن عليu قال: «قال رسول الله٦ أمرني جبرئيل أن آمر اُمّتي بتحريك الخواتيم عند الوضوء والغسل من الجنابة».[١]
ويشهد على ذلك أنّه لو كان ذلك لقاعدة التجاوز لم يختصّ بما إذا كان في الصلاة بل كان كذلك إذا فرغ من الوضوء، كما عرفت فيما سبق.
وأيضاً يشهد لذلك اختلاف البيان في الغسل والوضوء، حيث أمر بالتحويل في الأوّل وبالإدارة في الثاني، ولا فرق فيهما في الإعانة على وصول الماء تحته، فلابدّ وأن يكون لخصوصية لكلّ منهما في الاستحباب تعبّداً.
ويؤيّد ذلك ما عن المحقّق في «المعتبر» من أنّ: مذهب فقهائنا استحباب تحويل الخاتم في الغسل والإدارة في الوضوء،[٢] ومن المطمئنّ أنّ مستندهم ليس إلا الموثّقة، وأمّا التعليل المذكور في الرواية فإنّما هو أمر ارتكازي ظاهر في العلّية وحمله على الحكمة لا وجه له وخلاف ظاهره، بل ظاهر اللفظ هو العلّية إلا أن يعلم من الخارج بأعمّية الحكم، فيحمل علىالحكمة، أو كان التعليل بما لا يمكن إحرازها للمكلّف وإلقاء الأمر بيده.
[١]. مستدرك الوسائل ١: ٣٣٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٦، الحديث ١.
[٢]. المعتبر ١: ١٦١.