تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
بلحاظ إضافته إلى الآخر وأنّه حدث في زمان حدوثه وثبوته أو قبله، ولا شبهة أنّ زمان شكّه بهذا اللحاظ إنّما هو خصوص ساعة ثبوت الآخر وحدوثه لا الساعتين. فانقدح أنّه لا مورد هاهنا للاستصحاب.
هذا كلّه في مجهولي التاريخ وأمّا لو علم بتاريخ أحدهما فهو أيضاً كمجهولي التاريخ في الأقسام الثلاثة الاُولى، وإنّما يفترق عنه في القسم الرابع وهو أن يكون الأثر مترتّباً على عدمه الذي هو مفاد ليس التامّة في زمان الآخر فاستصحاب العدم في مجهول التاريخ منهما كان جارياً لاتّصال زمان شكّه بزمان يقينه دون معلومه لانتفاء الشكّ فيه في زمان، وإنّما الشكّ فيه بإضافة زمانه إلى الآخر.[١] انتهى كلامه.
ويلاحظ عليه:
١. أنّ ما ذكره١ من منع جريان الاستصحاب في القسم الثاني لا يلائم ما ذهب إليه في بحث العامّ والخاصّ من جريان استصحاب عدم القرشية قائلاً الأصل عدم اتّصافها بالقرشية لأنّها لم تتّصف بهذه الصفة حين لم تكن موجودة ونشكّ في اتّصافها بها الآن والأصل عدم اتّصافها بها.[٢]
فنقول: هنا أيضاً الأصل عدم اتّصاف هذا الحادث بالتقدّم على الحادث الآخر؛ لأنّه لم يتّصف بالتقدّم حين لم يكن موجوداً فالآن كما كان.
فما في كلامه من عدم اليقين السابق فيه، إنّما يتمّ في استصحاب اتّصافه لا في عدم اتّصافه، ونحن وإن استشكلنا في تلك المبحث في الاتّكال على ذلك
[١]. كفاية الاُصول: ٤٧٧ ـ ٤٨٠.
[٢]. كفاية الاُصول: ٢٦١.