تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٠ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
بخلافه مع الخاصّ فإنّه محكوم بحكم الخاصّ.
الصورة الخامسة: إذا كان التعارض بين عامّين من وجه و ورد مخصّص على مورد الاجتماع في أحد العامّين دون الآخر، كما إذا كان الخاصّ عدم وجوب إكرام العالم الفاسق ـ حيث لا ينافي الحرمة فلا تعارض العامّ الآخر ـ وهي كسابقته؛ لأنّ الخاصّ يخصّص العامّ، ومع ذلك يتساقط العامّ في مورد التعارض فيبقى مورد الاجتماع حينئذٍ بلا حكم بخلاف سابقته.
الصورة السادسة: أن يكون مفاد الخاصّ إخراج مادّة الافتراق عن أحد العامّين، فيخصّص العامّ فيصير هذا العامّ أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى الآخر، وتساقطه في مورد التعارض يوجب سقوط هذا العامّ بالمرّة، فلابدّ من تخصيصه للعامّ الآخر، وهذا أحد موارد انقلاب النسبة، ولا يشكل بما مضى من عدم الترجيح، فإنّ تقدّم الخاصّ واضح، وذلك واضح عرفاً.
الصورة السابعة: أن يكون هناك خاصّان كلّ منهما يخرج مادّة الافتراق عن أحد العامّين من وجه، ولا ريب حينئذٍ في وقوع التعارض، فلابدّ من الرجوع إلى المرجّحات أو التخيير، وهل يلاحظ ذلك بين العامّين فقط أو بين الأربعة؟! ذهب المحقّق النائيني١ إلى الأوّل؛ لأنّه بعد تخصيص كلّ من العامّين بالنسبة إلى مادّة الافتراق ينحصر مفادهما في مادّة الاجتماع، فيقع التعارض بينهما فيها بالتباين.[١]
ويمكن أن يوجّه ذلك بوجهين: أحدهما: أنّه لا تعارض بين الخاصّين كما هو واضح. وثانيهما: أن التعارض بين العامّين حاصل في مادّة الاجتماع على كلّ حال ولو لم يكن هناك خاصّان.
[١]. أجود التقريرات ٤: ٣٠٤؛ اُنظر: مصباح الاُصول ٣: ٤٨٠.