تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٥٧ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
إن قلت: يتعيّن طرح العامّ؛ لأنّ عكسه يستلزم طرح أحد الخاصّين والتصرّف في العامّ معاً بخلاف طرح العامّ، فإنّه لا يستلزم إلا طرح دليل واحد من دون تصرّف في دليل آخر.
قلت: طرح ظهور العامّ قطعي لا محالة وليس مورداً للدوران؛ لأنه مع طرح الدليل يطرح الظهور أيضاً، فالدوران بين الأخذ بباقي ظهور العامّ أو طرحه والأخذ بالمخصّص الآخر.
٤. أن يكون العامّ راجحاً بالنسبة إلى أحد الخاصّين ومساوياً بالنسبة إلى الآخر، فلابدّ من الأخذ بالعامّ، لأنّ أخذ الخاصّ المساوي مسلّم، إمّا من باب الأخذ بالخاصّين، أو به والعامّ، والخاصّ الآخر مرجوح فيطرح.
٥. أن يكون العامّ راجحاً بالنسبة إلى أحد الخاصّين ومرجوحاً بالنسبة إلى الآخر، فلابدّ من الأخذ بالخاصّ الراجح والعامّ؛ إذ الأخذ بالخاصّ الراجح مسلّم كما في سابقه، وعند الدوران بين العامّ والخاصّ الآخر المرجوح يقدّم العامّ.
٦. أن يكون العامّ مرجوحاً بالنسبة إلى أحد الخاصّين ومساوياً بالنسبة إلى الآخر، فلابدّ من الأخذ بالخاصّ الراجح، ويتخيّر بين العامّ والخاصّ المساوي.
هذا كلّه إذا لم يكن أحد الأدلّة الثلاثة قطعياً، وأمّا إذا كان كذلك فيخرج القطعي عن مورد التعارض؛ لعدم احتمال كذبه على الفرض حتّى يقع أحد أطراف العلم الإجمالي، فيقع التعارض بين الدليلين الآخرين، فيؤخذ بأحدهما تعيّناً على الترجيح أو التخيير.
الثانية: إذا ورد عامّ وخاصّان وكانت النسبة بين الخاصّين أيضاً العموم من وجه، كما إذا ورد أكرم العلماء وورد أيضاً لا تكرم الفسّاق من العلماء ولا تكرم