تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
وقد تمهّل بعض تلامذته[١] وغيره لحلّه وتصوير كون الزمان ظرفاً، بأن يفرّق بين ما إذا كان قيداً أو حالة أو بين ما إذا كان الزمان مفرّداً لموضوع وأن لا يكون.
وأظنّ أنّ كلّ ذلك تمهّل بلا موجب، فإنّ صريح «الكفاية» التفصيل بين ما إذا كان قيداً للموضوع أو ظرفاً للحكم ـ لا للموضوع ـ : «فلا مجال إلا لاستصحاب
[١]. ففي المنتقى: أنّ الظاهر أنّ مراده (صاحب «الكفاية») هو التفصيل بين كونه حالة بنظر العرف وبين كونه قيداً مقوّماً، وإلا فهو قيد على كلا التقديرين، وعليه فلا يرد عليه أنّ أخذه ظرفاً لا معنى له في قبال أخذه قيداً؛ إذ لا معنى لظرفية الزمان إلا تقيّد الفعل به... وتحقيق ذلك أنّ كلّ ما يؤخذقيداً للموضوع يكون على النحوين، نظير الفرق بين وجوب تقليد العالم ووجوب الصلاة خلف العالم... بخلاف قيود متعلّق الحكم، فإنّه يكون مقوّماً له بنظر العرف دائماً. (منتقى الاُصول ٦: ١٩٢ ـ ١٩٣)
أقول: وهذا وإن كان صحيحاً في نفسه إلا أنّه إنّما ينفع في استصحاب الحكم الجزئي؛ أي بعد فعلية موضوعه وتحقّقه في الخارج، وأمّا في الحكم الكلّي فلا؛ إذ لا معنى لأخذ العرف بعض القيود المأخوذة من الدليل من الحالات، كما ذكرنا سابقاً.
وقد تصدّى١ بنفسه للفرق بين ما إذا كان الزمان مفرّداً للموضوع بنحو يكون كلّ آن من الزمان موضوعاً للحكم على حدة، فينحلّ الحكم بتعدّد أفراد الزمان الطولية، وذلك كحرمة وطي الحائض.
وبين ما إذا كان الحكم واحداً مستمرّاً باستمرار الزمان كنجاسة الماء المتغيّر.
وقد ادّعى اختصاص استصحاب الحكم بالأخير، ولا يجري في الأوّل لتعدّد أفراد الحرمة بتعدّد أفراد الوطي بلحاظ عمود الزمان، فالفرد المشكوك حرمته من الوطي لم يكن حكمه متيقّناً في السابق... (منتقى الاُصول ٦: ٧٣).
ولم نفهم الفرق بينهما؛ إذ ليس موضوع الحرمة في الثاني أيضاً هو الفرد بما هو فرد؛ إذ لا يكون ذلك إلا بعد الوجود والنهي يتعلّق بالفعل قبل الوجود ليمنع عن وجوده، بل المتعلّق هو الجنس فكانت المرئة محرّمة الوطي حين سيلان الدم وهي مشكوكة بعد القطع وقبل الاغتسال فلا فرق بينهما. [منه غفرالله له]