تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - التنبيه الرابع استصحاب الاُمور التدريجية
مشخّصاته فلا يجري فيه الاستصحاب بعد مضيّه.[١] انتهى بتوضيح منّا.
ثمّ نقل عن الفاضل النراقي صحّة استصحابه ومعارضته باستصحاب العدم الأزلي. قال النراقي١ على ما في «الرسائل»:
إذا علم أنّ الشارع أمر بالجلوس يوم الجمعة إلى الزوال ولم يعلم وجوبه فيما بعده، فنقول: كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال، وبعده معلوماً قبل ورود أمر الشارع، وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة، وعلم ارتفاعه والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال، وصار بعده موضع الشكّ، فهنا شكّ ويقينان، وليس إبقاء حكم أحد اليقينين أولى من إبقاء حكم الآخر.
ثمّ بيّن كيفية اتّصال زماني الشكّ واليقين؛ ثمّ تعرّض لبعض الفروع المترتّبة على هذا البحث كما سيأتي؛ ثمّ قال:
هذا في الاُمور الشرعية، وأمّا الاُمور الخارجية ـ كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ـ فاستصحاب الوجود فيها حجّة بلا معارض؛ لعدم تحقّق الاستصحاب حال عقل معارض باستصحاب وجودها.[٢]
وتوضيح الفرق بين الأحكام وبين الموضوعات الخارجية أنّ الواجب في الأحكام وإن كان متأخّراً، إلا أنّ جعل الوجوب للمتيقّن والمشكوك على فرض جعله مستقلّ، وأمّا الموضوعات فحيث لا جعل فيه اعتباراً وإنّما جعله هو الجعل التكويني، فلا يكون إلا بالتدريج فزمان المشكوك منفصل عن العدم المتيقّن دائماً.
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٠٨.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٠٨ ـ ٢١٠.